أبو نصر الفارابي
396
الأعمال الفلسفية
هذا ؛ لأنّ هناك صفاء القابل [ وقلّة العلائق ، فلا يتخيّل إلّا الواجبات دون المحالات . وأمّا الفاعل ] « 192 » وهو العقل « 193 » الفعّال المفيض عليه التعقّل - أيّ التخيّل - فهو واحد ، فلا يكون من قبله خلاف في المتخيّلات . 79 - الجنس والفصل حقيقتهما أن تعقل « 194 » معان مختلفة ؛ تكون لها لوازم يشترك الجميع في بعض تلك اللوازم ويختلف في البعض . فاللوازم المشتركة فيها تسمّى جنسا ، والمختلفة « 195 » فيها تسمّى « 196 » فصلا ، أو « 197 » لوازم أو أعراضا . ولسائل أن يقول ؛ فهي لوازم لا مقوّمات ، فنقول : إنّها لوازم بالإضافة إلى المعاني التي التقط منها هذه اللوازم ، وهي مقوّمات للمعنى العام من حيث المفهوم . وذلك أنّ المعاني العامّة لا وجود لها في الأعيان ؛ كالحيوان مثلا ، وإنّما وجودها في الذهن ، فهي مقوّمة لوجودها في الذهن . واللوازم المذكورة في الكتب ؛ هي اللوازم بحسب المفهوم لا بحسب الوجود . فالحسّ والحركة والإرادة هي لوازم النفس ، ولكنها مقوّمات للحيوان من حيث المفهوم ، والحيوان لا وجود له إلّا « 198 » في الذهن .
--> ( 192 ) ب ، ه : - [ ] . ( 193 ) د : التعقل . ( 194 ) د : تعقلا . ( 195 ) ه : المختلف . ( 196 ) ب ، ه : - تسمّى . ( 197 ) د : و . ( 198 ) ب : - إلّا .